ابن كثير

343

البداية والنهاية

موقعي الدست بدمشق ، وصلي عليه يوم الأربعاء ودفن بالسفح . وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين منه خطب قاضي القضاة جمال الدين الكفري الحنفي بجامع يلبغا عوضا عن الشيخ ناصر الدين بن القونوي رحمه الله تعالى ، وحضر عنده نائب السلطنة الأمير سيف الدين قشتمر ، وصلى معه قاضي القضاة تاج الدين الشافعي بالشباك الغربي القبلي منه ، وحضر خلق من الأمراء والأعيان ، وكان يوما مشهودا ، وخطب ابن نباتة بأداء حسن وفصاحة بليغة ، هذا مع علم أن كل مركب صعب . وفي يوم السبت خامس عشر جمادى الآخرة توجه الشيخ شرف الدين القاضي الحنبلي إلى الديار المصرية بطلب الأمير سيف الدين يلبغا في كتاب كتبه إليه يستدعيه ويستحثه في القدوم عليه . وفي يوم الثلاثاء ثاني شهر رجب سقط اثنان سكارى من سطح بحارة اليهود ، أحدهما مسلم والآخر يهودي ، فمات المسلم من ساعته وانقلعت عين اليهودي وانكسرت يده لعنه الله ، وحمل إلى نائب السلطنة فلم يحر جوابا . ورجع الشيخ شرف الدين ابن قاضي الجبل بعد ما قارب غزة لما بلغه من الوباء بالديار المصرية فعاد إلى القدس الشريف ، ثم رجع إلى وطنه فأصاب السنة ، وقد وردت كتب كثيرة تخبر بشدة الوباء والطاعون بمصر ، وأنه يضبط من أهلها في النهار نحو الألف ، وأنه مات جماعة ممن يعرفون كولدي قاضي قضاة تاج الدين المناوي ، وكاتب الحكم ابن الفرات ، وأهل بيته أجمعين ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وجاء الخبر في أواخر شهر رجب بموت جماعة بمصر منهم أبو حاتم بن الشيخ بهاء الدين السبكي المصري بمصر ، وهو شاب لم يستكمل العشرين ، وقد درس بعدة جهات بمصر وخطب ، ففقده والده وتأسف الناس عليه وعزوا فيه عمه قاضي القضاة تاج الدين السبكي قاضي الشافعية بدمشق ، وجاء الخبر بموت قاضي القضاة شهاب الدين أحمد الرباجي المالكي ، كان بحلب وليها مرتين ثم عزل فقصد مصر واستوطنها مدة ليتمكن من السعي في العودة فأدركته منيته في هذه السنة من الفناء وولدان له معه أيضا . وفي يوم السبت سادس شعبان توجه نائب السلطنة في صحبة جمهور الأمراء إلى ناحية تدمر لأجل الاعراب من أصحاب خيار بن مهنا ، ومن التف عليه منهم ، وقد دمر بعضهم بلد تدمر وحرقوا كثيرا من أشجارها ، ورعوها وانتهبوا شيئا كثيرا ، وخرجوا من الطاعة ، وذلك بسبب قطع إقطاعاتهم وتملك أملاكهم والحيلولة عليهم ، فركب نائب السلطنة بمن معه كما ذكرنا ، لطردهم عن تلك الناحية ، وفي صحبتهم الأمير حمزة بن الخياط ، أحد أمراء الطبلخانات ، وقد كان حاجبا لخيار قبل ذلك ، فرجع عنه وألب عليه عند الأمير الكبير يلبغا الخاصكي ، ووعده إن هو أمره وكبره أن يظفره بخيار وأن يأتيه برأسه ، ففعل معه ذلك ، فقدم إلى دمشق ومعه مرسوم بركوب الجيش معه إلى خيار وأصحابه ، فساروا كما ذكرنا ، فوصلوا إلى